الصفحة الرئيسية arrow منوعات arrow حزب الله وتجديد العرض
spacer
موقع لبناني علماني مستقل..

advertisement.png, 0 kB
spacer
spacer
المنتدى والرأي الآخر...

ميشال عون: إسمع جيداً !

........................
الرفيق السابق زياد
.........................
قصة واقعية: نجيب زعلان!

.........................
بالجرم المشهود - سجال

--------------------------------------------------
الشهيد من عليائه يلعنكم.. يا رفاقي السابقون!
..............................
.........................

راديو لبنان ..ارقام حية:

Members: 1
News: 6108
Web Links: 5
Visitors: 1901916
 
spacer

حزب الله وتجديد العرض Print
بشارة شربل

"8 آذار"، وعلى رأسهم "حزب الله"، أصحاب حظ عاثر في هذه الأيام. فما كادوا يستوعبون صدمة الفشل في الانتخابات النيابية مطلقين حملة تنظيرٍ وافتراء لتبرير عجزهم عن استكمال الانقلاب على "انتفاضة الاستقلال"، حتى هَوَت عليهم أحداث إيران مضيفة إلى إحباطهم جبلاً من الإرباك.

 

يعلم "الحزب" تحديداً أنّ المكابرة التي يعبر عنها مسؤولوه في المقابلات أو تتوسّلها أدواته الدعائية لرفع معنويات الجمهور، سريعة الذوبان ولا تغيِّر في وقائع صدمتين تزامنتا: أولاهما، نتائج الانتخابات واضطراره للتعامل مجدداً مع أكثرية خوَّنها وناصبها العداء على مدى أربع سنوات. وثانيهما، فهمه أنّ ما يجري في "الجمهورية الإسلامية" ينعكس مباشرة عليه وليس أحداثاً عابرة يخرج إثرها، ومن دون أضرار، الرئيس الذي سمّاه "أبناء الثورة" بـ "الديكتاتور سارق الأصوات"، أو المرشد الذي هتف شبان طهران بموته نهاراً وعلت صيحات التكبير ليلاً على سطوح المنازل استنكاراً لتبريره التزوير.

قد لا يرى "حزب الله" ضرورةً في استعجال استخلاص دروسٍ من الحراك الإصلاحي في إيران، محاولاً الفصل بين موقعه المحلي اللبناني وبين التطورات الجارية هناك. فهو صاحبُ قوّةٍ شعبية ونيابية وسلاح وقادر على تجنيد حلفائه وأتباعه للتمسك بـ"الثلث المعطل" في "حكومة الوفاق" أو التشدّد في "بازار" الحصص الوزارية. لكنّ "الوقت المقتطع" لن يعفيه من وجوب النظر إلى مآل "المباراة" بواقعية بعيدة عن الأوهام. ولعلّ "الحزب" يراجع الحسابات فينتبه إلى أنّ يد وليد جنبلاط الممدودة إليه ليست ناجمة عن مخاوف درزية أقلوية من انعكاسات ما حصل في "7 أيار" فحسب، بل هي، في مضمونها، تجديدٌ لعرضٍ لبناني عام تقدمت به إليه "14 آذار" في 2005 حين دعته إلى تسويةٍ تاريخية توفِّق بين تحرير الأرض الذي أنجزه في العام 2000 وبين "ثورة الأرز" التي استعادت السيادة من الوصاية وتريد إقامة دولةٍ عادية بعيدة عن المحاور والارتهان.

برفضه العرض السابق أضاع "حزب الله" على اللبنانيين أربع سنوات كان يمكن خلالها تحصين البلاد وإطلاق عجلة الاقتصاد ووقف نزيف الهجرة والدماء. وهو يدري بأنّه قاد منذ انسحاب الوزراء الشيعة من حكومة الوفاق على خلفية اقرار المحكمة الدولية، نزاعاً جرَّ وبالاً أخطرُه تعميق الإنقسام المذهبي وخوض حروبٍ عبثية. وكانت النتيجة عكس ما اشتهاه. إذ أكّد اللبنانيون في 7 حزيران تمسّكهم بنهج عودة الدولة ورفض ازدواجية السلاح ومشروع تعليق لبنان على صليب النزاع الإقليمي والملف النووي. فالحزب مضطرٌّ منطقياً إلى تقويم الخسارة بعيداً عن مفردات التعبئة التي تحوِّل الهزائم إلى خسائر، وتجعل من الفشل الذريع في تحقيق الأهداف صموداً سينتهي حتماً إلى انتصار. ويفترض بالحزب أن يدرك بأنّ العرض المجدّد ليس اتفاقاً رباعياً جديداً ولا تموضعاً ينقل أحد مكونات "14 آذار" إلى صف "حزب الله" و"8 آذار"، إنه فرصة تطوى فيها الصفحات "المجيدة" أو "الأليمة" على السواء ليدخل "الحزب" في وفاقٍ حقيقي ونهائي من موقع القادر وليس من موقع الضعف أو الاستقواء.

 

يفترض أن يُحدث الحدث الجلل الجاري في إيران زلزالاً فكرياً وسياسياً لدى "حزب الله" سواء تمكن "النجاديون" من فرض سلطة الدم والقمع أم استطاع الإصلاحيون تغيير المعادلة. وربما توجَّب على الحزب الإقرار بأن "الثورة الإسلامية" ليست "نهاية التاريخ"، وبأنّ النموذج الذي أحاط نفسه بقدسيةٍ مزج فيها السياسة بالعقيدة سقط من ضمائر ملايين الإيرانيين وتحوّل آلة استبداد شهد العالم مثلها كثيراً على مرّ العصور، وبالتالي فإنّ استنساخ التجربة أو نصفها في لبنان والمنطقة بات من سابع المستحيلات.

سنسمع كلاماً كثيراً للاستهلاك يؤكد فيه فريق "الممانعة" تمسّكه بطروحاته في المعادلة الداخلية اللبنانية وأنّ لا شيء تغيّر في إيران لأن ما يجري "حركة تصحيحية" لا تبدّل التوجه العام. لكنّ الأهم يكمن في خلاصاتٍ سياسيةٍ استراتيجية للأحداث ينتبه "الحزب" خلالها إلى أنّ عدم تلقف المتغيرات قد يوقعه في عزلةٍ تفضي إلى علاقة عُنفية مع مكوناتٍ لبنانية أساسية، أو في استتباعٍ كامل لدمشق يصير معه ورقةً في مهب مفاوضاتها مع الأميركان. واللبنانيون بمعظمهم لا يريدون له هذا ولا ذاك ما دام عرض "اللبننة" قائماً والدولة بديلٌ جاهز قادر على تحويل قوة الحزب قوة عامة للبنان.

 

إنّه وقت قبول العرض إلا إذا كانت المكابرة والمغامرة أكبر من وقائع انتخابات 7 حزيران ومن دم التغيير المسفوك في شوارع طهران.


Comments

Security Check. Please enter this code.

<Previous   Next>
  spacer
spacer

Mambo is Free Software released under the GNU/GPL License.