.jpg)
حدت الاجواء الاقليمية للدول المعنية بالاوضاع اللبنانية وما يحكى عن شروط او مطالب سعودية من سوريا للالتزام ببنود طاولة الحوار الوطني من الرياح التفاؤلية التي كانت هبّت على الساحة اللبنانية في مرحلة
ما بعد الانتخابات النيابية.
واذ وضعت اوساط سياسية مراقبة ما قيل عن شروط اومطالب في خانة التسريب الاعلامي لتحصين وتحسين مواقع افرقاء وأطراف الداخل اللبناني على ابواب تشكيل الحكومة الجديدة وتقاسم اعضائها بين القوى والكتل النيابية فهي لم تخفِ علمها بالعراقيل والصعوبات التي سيواجهها الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري في عملية التأليف خصوصا بعد بروز نتوءات كثيرة وكبيرة في صفوف ما كان يعرف بالموالاة والمعارضة او بالاكثرية والاقلية على طريق ما تشهده الساحة السياسية للفريقين من اعادة تموضع في تكتلات مناطقية ومذهبية اقل ما يقال فيها انها لا تلتقي ولا تصب في مصلحة قيام الدولة القوية والقادرة.
نحو تسهيل التشكيل: ومع هذا التمترس للافرقاء ترى الاوساط ان رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان هو المتضرر الاكبر من استمرار التجاذب بين الاطراف اللبنانية ومن عملية شد الحبال التي عادت الى الظهور مع الاستحقاق الحكومي وان كل تأخير في قيام الحكومة الجديدة من شأنه ان ينعكس سلبا على امور البلاد والعباد لذلك ومن هذا المنطلق فهو لا يخفي على الكتل النيابية التي استشارها امس واليوم هذه الحقيقة واضعا الجميع امام مسؤولياتهم، وداعيا الى تسهيل عملية التشكيل بعد التكليف.
تكبيل الحريري: وأدرجت مصادر مطلعة حركة التجاذب وشد الحبال في اطار محاولة يبذلها اطراف في المعارضة لتكبيل الرئيس المكلف سعد الحريري بجملة هواجس ومحاصرته بغية تحقيق اكبر عدد من المكاسب في الحكومة العتيدة الا انها اشارت الى ان مواقف المعارضة ستتغير لتتكيف مع المنحى الجديد بعد تكليف الحريري في ضوء ما يحمله من عروضات ومشاريع. وذكرت بالتمايز في مواقف اطراف المعارضة الاساسية بعد الاستشارات بحيث اعلن رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد ان حزب الله سيتعاون مع الحريري اذا تم تكليفه فيما اوضح النائب العماد ميشال عون ان الثقة بعد تشكيل الحكومة وليس قبلها. اما الرئيس نبيه بري فسمى الحريري بشرط تشكيل حكومة مشاركة.
وهنا تساءلت المصادر عن مغزى شرط بري وموقفه في حال لم يوفق الحريري في تشكيل هذا النوع من الحكومة فهل انه سيبقى خارج اللعبة ام سيمضي في التعاون؟
وفي جانب متصل، نقل تلفزيون "المنار" عقب اعلان استدعاء الحريري بعد ظهر اليوم الى قصر بعبدا لابلاغه نتيجة الاستشارات وتكليفه تشكيل الحكومة عن مصادر قريبة من الحريري انه لن يقبل تشكيل الحكومة اذا لم يشارك فيها الثنائي الشيعي، أي حركة "امل" و"حزب الله".
رسائل سورية ايجابية: وسط هذه الاجواء، نقلت المصادر اجواء سورية ايجابية تجلت في جملة رسائل من دمشق في اتجاه الداخل اللبناني تصب كلها في خانة الانفتاح ودعم الرئيس سليمان وتأييد مسيرته. ولفتت الى نصائح سوريا تلقاها الحلفاء في لبنان بضرورة التعاون مع رئاسة الجمهورية وتخفيف حدة التشنج والسعي الى ارساء علاقات متينة مع بعبدا. وعزت هذه الاجواء الى الحركة العربية السعودية – السورية الناشطة والتي كان لها الدور الاكبر في تبديد اجواء الاحتقانات في الداخل وخلق مناخات انفراجية ساهمت الى حد بعيد في التقارب ولقاءات المصالحة بين اخصام الامس، مشيرة الى ان هذا التقارب سيبقى منسحبا في المرحلة المقبلة على التعاطي الداخلي بحيث يساعد على تشكيل الحكومة وانطلاقها.
واعتبرت ان النائب الحريري الذي جال اخيرا على عدد من العواصم العربية الفاعلة وُضع في هذا الجو الانفتاحي والا لما كان قبل بالمضي في هذا الطريق لتكليفه بتشكيل الحكومة خصوصا ان اوساطه اكدت اكثر من مرة انه سيكون رئيس حكومة كل لبنان للعمل والتقدم لا حكومة عرقلة وتجاذب.
الصوت الوازن لسليمان: وأيا كانت نتائج الاستشارات التي رست مبدئيا على 86 صوتا للحريري وهو رقم يبقى بعيدا نسبيا عما كان متوقعا ومرتجى لجهة الاجماع على تكليفه، فان المصادر تمضي الى القول ان رئيس الجمهورية سيكون صاحب الصوت الوازن والموقع الراجح في مجلس الوزراء بغض النظر عن النسب والارقام والحصص الحكومية بحيث يتمكن من بلورة التوازنات وفرضها لتحقيق الوفاق والتوافق داخل الجسم الحكومي فيكون مثابة الميزان بين اطراف الحكومة بعيدا عن الحصص.
اقوال وافعال: في هذا الوقت، استغربت اوساط في الغالبية طريقة تعاطي المعارضة في هذه المرحلة ولاحظت ان الافعال تناقض الاقوال حيث يبدو ان هذا الفريق وعلى الرغم من مواقفه التي اكدت على سياسة مد اليد والتعاون والقبول بالنتائج التي افرزتها الانتخابات غير ان الظاهر راهنا هو العكس، وذلك ابلغ دليل الى ان اطراف المعارضة لم يهضموا بعد الصدمة الانتخابية ويحاولون العودة الى سياسة الشروط والمطالب لإثبات حضورهم الشعبي. وتوقعت الا تكون طريق عملية تأليف الحكومة معبدة بالورود وانما بالاشواك، معتبرة ان كل الاحتمالات واردة في هذا المجال.
لا ثلث معطلا: في المقابل كشفت اوساط الاقلية ان مطلب المعارضة المزمن اي الثلث المعطل ليس حاسما هذه المرة بمعنى انها لن تمضي به حتى النهاية انطلاقا اولا من معرفتها واقرارها بنتيجة الانتخابات وثانيا من اجواء الاسترخاء الاقليمي. واوضحت ان مبدأ النسبية الذي يطرحه النائب عون منذ اليوم الاول بعد الانتخابات هو بدوره قابل للتعديل غير انها رجحت حصول عرقلة على مستوى تشكيل الحكومة، متوقعة ان تطول هذه العملية لجملة اعتبارات ابرزها سعي كل طرف للحصول على اكبر عدد ممكن من المقاعد الوزارية.
اتصال الجميّل – بري: وفي اطار اجواء التواصل الداخلي علمت "المركزية" ان رئيس حزب الكتائب اللبنانية امين الجميّل اجرى اتصالا هاتفيا امس برئيس المجلس النيابي نبيه بري مهنئا بانتخابه وشرح له الظروف التي رافقت التصويت بورقة بيضاء، لافتا الى ان الكتائب اللبنانية كانت واضحة في قرارها المعلن بعدما خاطبت اللبنانيين في حملتها الانتخابية برفض التوجهات لقوى 8 اذار والرئيس بري كان من بين ابرز اقطابها.
وتمنى الرئيس الجميّل في اتصاله التعاون مع الرئيس بري ليكون المجلس النيابي الجديد اكثر انتاجا مما سبقه، مشددا على الحاجة الى توفير التوافق حول القضايا الوطنية الكبرى بالحد الادنى الذي يضمن حماية لبنان من الانعكاسات السلبية لأية خلافات عربية – عربية او غير عربية.
وشدد الجميّل على الافادة من اجواء التفاهم الاقليمية في الفترة الراهنة وتمرير الاستحقاقات الدستورية التي توفر عبور العهد وإقلاعه بعد انجاز الاستحقاقين النيابي والحكومي، لانه ومهما حصل بعد ذلك تكون المؤسسات الشرعية قد باتت جاهزة لاستيعاب اية ترددات مهما كان حجمها.
|